الثلاثاء، 11 مارس 2025

أبي الذي أكره

 أتراني؟ هناك.. بعيدةً كل البعد عن صخب الحياة تائهة في نفسي وبين طيات صرخاتٍ لن يسمعها سواي

ها أنا ذا من جديد، اسطر حروفاً لن يقرأها غيري ليتفاقم الألم ويزداد مع كل حرفٍ أكتبه.. إذن كيف بدأ؟

باهتٌ هذا اليوم.. هكذا كنتُ أردد وانا اكتب إليه وقد ثقُل شوقي وتهافتت روحي وبتُ ضعيفةً مكسورةً لايجبرها سوى "يوسف" وحبه اللامتناهي.. كتبت له بكل صدق "ح انتظرك في مكانا" وانا ارجوه ان يأتي ليشبع شوقي غير مبالية بشيء سوى بلحظة سأعيشها معه

بإبتسامة لا استطيع اخفاءها حين ورأيته أمامي وبيدين ترتجفان حُباً مد يوسف يده ليحتضنني وكأنه اصدق شيء اعيشه، جلس بجانبي وأمسك بيداي وطلب ان نصمت قليلاً وكأنه يقول لننسى كل شيء ونبدأ من جديد.. ها أنا ذا من جديد، ارتجف حباً أمام عينيه، هشةٌ تكاد تذيبني قطرات الماء وانا اتصبب عرقاً.. تنهمر دموعي لأستيقظ من ثبات شتوي ف أصحو بعدها على صوت المطر

عاد يوسف في "الحلم" فهدم واقعي من جديد، اذكر أني نمت غاضبةً من والدي الذي حدثني بعصبية مفرطة حين اتصل بي وقال لي "مفروض تجي تشوفينا عايزين نتعشى بشنو" ورددتُ عليه بكل حده ان لا داعي لوجودي من الأساس.. أبي الذي أُحب وأكره يناقض يوسف في كل شي.. كان يوسف حنوناً علي لا يحتمل أن يمسني مكروه ويعاملني أبي كرجلٍ آلي لايحمل بداخله ذرة حنيةٍ تجاهي.. يقول لي يوسف حين اغضب منه أن "اعمل ليك شنو عشان تصالحيني، أنا مابقدر على زعلك" فيما يتجاهل والدي جميع مشاعري ويستنكر وجودها وكأن لا حق لي في أن احس بشيء


قد أبدو متحاملةً على والدي، وقد أبدو "دلوعةً" لدى البعض وقد أبدو كتلك التي فقدت شيئاً في طفولتها فتطالب بتعويضه بعد فوات الأوان، ربما هذا وذاك ولكنها حقيقةٌ واحده.. أن هذا القلب يشتاق لوجود يوسف، ولقلب يوسف وحنان يوسف و هدوء يوسف ونقاشات يوسف ولكل الطرق المؤدية لديه.. وأن وجوده كان عوضاً عن حنان أبٍ لم يوجد قط وان القليل من يوسف كثيرٌ على فتاة لم ترزق بقليل أبيها


اخط هذه الأحرف آملةً ان استيقظ بلا آلام ولكنها محض آمال، فوالدي هو والدي حتى الممات

أبي الذي أكره

 أتراني؟ هناك.. بعيدةً كل البعد عن صخب الحياة تائهة في نفسي وبين طيات صرخاتٍ لن يسمعها سواي ها أنا ذا من جديد، اسطر حروفاً لن يقرأها غيري لي...