الأحد، 16 سبتمبر 2018

وطنٌ على أرضِ الوطنْ

رميتُ بعضي في احضانها واجهشتُ بالبكاء، بكيتُ حتى تبدل بياض عيناي بإحمرارٍ قاتم..
اشتقتُ لها، تِلك التي لم ألمح طيفها سوى في المنام حيث كانت تزورني
 دائماً وفي بعض الأيام تُرسِلُ بعضاً من عطرها لتواسي به عظيم اشتياقي.

جدتي، بيتُ حنان لن تجد له مثيل و بئرٌ ترتشف منه ما طاب لك من الإهتمام.. وتُعطي عظيم حُبٍ بلا مُقابل..
عطرُها، دائم التميُّز.. قد تتواجد بين الآلآف وفي ذلك الزحام تشتمُ عطراً قد يسجنك في طفولةٍ يصعب عليك التخلص من قُضبانها.. بيتٌ من الأمان وقصيدةٌ تُرتل على ألسنة الأحفاد..
أجهشتُ طويلاً بالبُكاء وانا ألمح طيف ذكرياتي معها، حكاياها ، غضبها، ومزاحٌ اعلم يقيناً بأني لن اكف عن الابتسام حين افكر به..
ردَدَتْ في مسمعي "ليه بقيتي كده؟، ضعفتي" جاوبت مُقاطعةً كم الدموع ذلك بإبتسامة " أكل أُمي ما حلو زي أكلِك" أعادتني في  أحضانِها على عجلٍ وكأنها تخاف ابتعادي مرةً أُخرى.. قضيتُ يومي غاضبةً على حياة أجادت تفرقتي عن أحبتي .. عن غُربة ضمنت وجودي فأساءت مُعاملتي، عن حياة أقبلت عليّ بثقيلِ حِملها فحمّلَتني وزر الغُربة و أبعدتني عن أرضِ الوطنْ.. ذاك الذي يحمل بقايا عائلتي وبيتُ الجدّة.. 

هي وطنٌ على أرضِ الوطنْ 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أبي الذي أكره

 أتراني؟ هناك.. بعيدةً كل البعد عن صخب الحياة تائهة في نفسي وبين طيات صرخاتٍ لن يسمعها سواي ها أنا ذا من جديد، اسطر حروفاً لن يقرأها غيري لي...