جَلسَتْ تتحدث عما بداخلها من أرقٍ وهم وكم واسعٌ هو الكون وكيف يضيقُ بغيابة
صديقتي، تِلك التي تجثو امامها البدايات اختارت بدايةً لاتشبهها لتكون النهاية مُماثله
اجادت العزف على جميع الآلآت وعزفت ان تعزف على كمان الحزن لتتفاجأ امام الجميع بإجادتها له
تلك التي تُطعم الطير كُل صباح ثم تغني له كي يستطعم بدايات يومه الجميل
صديقتي تحمل من القلوب انقاها هاهي اليوم ترتدي الأسود
تحدثني بلباقةٍ لم اعهدها وتتبع حديثها قائلةً " عن اذنك، لو سمحتي وشكراً"
بِتُ لا اعرفها، وجههٌ اعرفه جيداً واتفحص ملامحهُ صُبح مساء لكنِي اجهل إن كانت هي
ترتدي من الحزن ما ترتديهِ أُمٌ فقدت ابنها في ريعانِ شبابه
هاهي تُبعثر الكون ألماً، تُحدثني انها كرهت الرجال..
ماعادت ترتدي ضحكتها عندما تحدثني عنه، باتت تحملُ غصةً وكلما ذكرت اسمهُ ارتدت وجه العبوس ووضعت يدها على صدرها وتنفست بعمق وكأنها بذلك تتحسس الألم شيئاً فشيئا.. وكأنها تحمل سكينةً في صدرها إلى الآن.
تمنيت لو انها أنا.. لحملتُ الحزن دون ايلامها وكنت لأحمل ذات الحزن بضحكاتٍ صاخبه بدلاً عن إيلامها
قالت بأسى: الخيانةٌ لا تؤلم هي بالنهايةِ تخبرنا اننا لم نكن كفايةً وان الطرف الآخر جشع لايشبع ولكن خيانةُ المشاعِر والتخلي بمنتصف الطريق مؤلمة.. ويشتد الألم كُلما زرعنا حقول ثقةٍ نجهل كيف يكون حصادها!
بالنهايةِ ياصديقتي نعلم كل ذلك وقت الحصاد وماذا جنينا بزرعنا ذاك، اما انا ما عدت احمل ذات القوة التي كنت بها
هشه، اريد ان انام الى الأبد!
ذهبتُ عنها وانا العنهُ الف مرةً في داخلي..
ليتهُ يعلم أيّ المصابيح اطفأ في داخلها واي الورود ذبُلت و ايهم لن تُثمِر ابداً
ليته يعلم ان الضمير لآ يُشترى وان النخوةَ تضيع في دهاليز الرجولة ان اخلفت الوعد
ان تعشق إحداهن فتضيءُ عالمها المُظلم بكذبةٍ سوف تُكشفُ عاجِلاً ام آجِلاً هو بحد ذاتهِ خيانةٌ للإنسانية
ولهذا خُلقنا نحن الأصدقاء لنحمل الهم ونتألم كما لو كانت السكين مغروسةً في صدورنا
لنحتمل آلام الخيانة وضعف الأخلاق وعدم الرجولة..
فنصبح اطِباءً نداويِ قلوب الأصدقاء
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق